
لقد تغيرت أساليب العلاج كثيرًا منذ الأيام التي كان فيها الأطباء يعالجون مرضاهم بالفصد (سحب الدم). أما اليوم فقد ظهر علاج يُعرف باسم البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)، ويعتمد على حقن جزء من دم المريض، بعد معالجته وتركيز صفائحه الدموية، في المفصل المصاب. ويمكن القول إنه يشبه الفصد ولكن بصورة معاكسة.
بدأ عدد متزايد من الأطباء باستخدام العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية لعلاج مشكلات المفاصل الناتجة عن تلف الأوتار والتهابها. ويُستخدم هذا العلاج في بعض الحالات كبديل للجراحة، وفي حالات أخرى كعلاج مساعد لتسريع عملية الشفاء. وحتى الآن، ركزت معظم الأبحاث على علاج إصابات الأوتار، إلا أن استخدامه لعلاج مشكلات العضلات والعظام يُعد خيارًا واعدًا.
غالبًا ما تستمر آلام المفاصل والإصابات لفترات طويلة، سواء كنت رياضيًا محترفًا أو تمارس الرياضة كهواية، لذلك فإن ظهور علاج جديد يُعد أمرًا مشجعًا. كما أن بساطة العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية، إلى جانب عدم ظهور مخاطر واضحة حتى الآن، تزيد من جاذبيته.
قدرة الجسم على الشفاء
تتميز أنسجة الأوتار بانخفاض معدل الأيض، مما يجعل التئامها بطيئًا. ومن الناحية النظرية، فإن حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية قد يعوض هذا البطء الطبيعي ويعزز قدرة الجسم الذاتية على الشفاء.
وقد أفاد بعض الباحثين بتحقيق نتائج إيجابية عند حقن الدم الكامل، وليس البلازما الغنية بالصفائح الدموية فقط. فعلى سبيل المثال، تلقت إحدى المريضات (كولاتا) حقنة من الدم الكامل بدلًا من البلازما الغنية بالصفائح الدموية كما كان مخططًا في البداية، وحققت نتائج جيدة.
كما طوّر فريق بحثي إسباني طريقة خاصة لتحضير الصفائح الدموية، تعتمد على معالجتها بسيترات الصوديوم وكلوريد الكالسيوم. ويؤكد الباحثون أن هذه التقنية تنتج كمية أكبر من عوامل النمو، وأطلقوا عليها اسم PRGF، وهو اختصار لعبارة البلازما الغنية بعوامل النمو (Preparation Rich in Growth Factors).
ويؤكد المؤيدون للعلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية أن احتمال حدوث تفاعل التهابي أو مناعي نتيجة الحقن ضئيل جدًا، لأن المادة المستخدمة مأخوذة من دم المريض نفسه. كما يشيرون إلى مزايا هذا العلاج مقارنة بالجراحة، مثل قلة الألم أو انعدامه، وسرعة التعافي، وعدم ترك ندبات.
ومع ذلك، قد تكون هذه المزايا صحيحة، إلا أنه لم تُجرَ حتى الآن دراسات كافية لإجراء مقارنة علمية مباشرة بين هذا العلاج والجراحة. كما أن الجراحة ليست الخيار العلاجي الوحيد البديل للعلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية.
استبدال المفاصل
يقصد باستبدال المفصل إزالة جزء من المفصل المتضرر أو استبداله بالكامل، ثم تركيب مفصل صناعي يسمح للطرف بالحركة دون ألم أو قيود. ويُعرف هذا الجهاز التعويضي باسم المفصل الصناعي، ويُصنع من البلاستيك أو المعدن أو السيراميك، أو من مزيج من هذه المواد. وتُجرى معظم عمليات استبدال المفاصل لعلاج الأضرار الناتجة عن التهاب المفاصل، خاصةً في الركبة أو الورك، وعادةً ما يجريها جرّاحو العظام تحت التخدير العام.
يعتمد قرار استبدال المفصل على عدة عوامل، منها:
وكما هو الحال في أي عملية جراحية كبرى، فإن جراحة استبدال المفصل قد تنطوي على بعض المضاعفات المحتملة، مثل حدوث تفاعل مع التخدير، أو تكوّن جلطة دموية، أو الإصابة بعدوى.
ولا يُعدّ التقدم في العمر وحده مانعًا من إجراء عملية استبدال المفصل، إلا أن السمنة أو الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، قد تزيد من مخاطر الجراحة. كما قد يتعرض المفصل الصناعي للتلف أو الكسر مع مرور الوقت، مما قد يستدعي إجراء عملية جراحية تصحيحية (Revision Surgery) لإصلاحه أو استبداله.
وعادةً ما تستغرق الإقامة في المستشفى بعد عملية استبدال مفصل الركبة أو الورك يومًا أو يومين. وبعد ذلك، يخضع المريض للعلاج الطبيعي للمساعدة على تقوية العضلات المحيطة بالمفصل الجديد. ويمكن أن يستمر عمر المفصل الصناعي من 15 إلى 20 عامًا أو أكثر، وذلك بحسب نوع المفصل ومستوى النشاط البدني للمريض.